درج منسيّ

إعادة ترتيب الحياة من خلال 

درج منسيّ!


كنت أعيد ترتيب الأثاث في الغرفة، واجتاحتني رغبة في أن أتخلص من العديد من الأشياء التي لم أعد أحتاجها، ملابس وأحذية وإكسسوارات وأخيرًا مستلزمات من مكتبي وأوراق لم أعد أحتاجها. بدأت هذا الروتين من العام الماضي؛ حينها تخلصت من الملابس الصيفية الفائضة والملابس الشتوية كذلك. وفي هذا العام زادت رغبتي في التخفف فتخلصت من إكسسوارات وأغراض في مكتبي كنت أظن أني سأحتاجها يومًا ما، ولم يأتِ هذا اليوم بعد.


في ظل إعادة الترتيب هذه، مرتين على التوالي، يوجد درج لا يُفتح أبدًا ولا يُنظر فيه، لدرجة أنني نسيت محتوياته. هذه المرة تأملته من بعيد وتساءلت: لماذا هذا الدرج الوحيد الذي لم أعِد ترتيبه أبدًا؟ ولا أفتحه أصلًا في السنة إلا في مرات معدودة. نسيت محتوياته، لذلك فتحته، وأفرغته كاملًا. وجدت فيه كتبًا وملاحظات وبحوثًا ودراسات من تخصصي الجامعي. أخذت فترة في تأملها ومن ثم شعرت بالانزعاج وسرعان ما بدأت في إعادتها من جديد وإغلاقه.

هذا الموقف جعلني أتأمل الموضوع على صعيد عقلي. ماذا لو كان بداخل ذاكرتنا ملفات وأدراج؟ داخل كل درج حدث معين، ألسنا أحيانًا ننساه؟ لكنه موجود في النهاية وحقيقي، وتأثيره قد يظهر علينا في بعض المواقف.

انزعاجنا غير المبرر من تصرف شخص ما، قد يكون بسبب أنه أحيا ذكرى قديمة تجاهلناها عمدًا ولكننا لم نتخلَّ عنها بعد! كم يوجد هناك درج منسي في عقلنا يا ترى؟ تجاهلناه عمدًا أو بسبب انشغالنا، لكنه موجود ويستهلك مساحة وجزءًا من عقلنا، حيث إنه فور امتلاء عقولنا بالكثير تغرق الأدراج وتطفو الأدراج المنسية على السطح!

فيكون حينها تأثيرها مزعجًا وأقوى، وقد لا نستطيع تجاهلها كما كنا نفعل في السابق.


هذه دعوة لأن تتأمل أدراج عقلك بعمق، وتفتحها جميعًا بلا استثناء. 

لا تترك زاوية واحدة مكدسة بالذكريات؛ نظم محتوياتها وأعد ترتيبها بعناية. 

قبل أن تفيض وتطفو إلى سطح وعيك، فالتعامل معها الآن سيجعلها أقل وطأة وأكثر وضوحًا في المستقبل.


Comments

Popular Posts