الهوية الضائعة
أن نكون نحن بطبيعتنا وبحقيقتنا أمرًا ليس سهلًا، بل أعتقد أننا أصبحنا نتجرد من كل ما يمثلنا ويعبر عنا، وأحيانًا قد نعتقد أنه من المبالغة حين نعبر عن مشاعرنا ونبدأ كلماتنا بـ "أنا"
ونلحقها بنبرة منخفضة دفاعية "وأعوذ بالله من كلمة أنا"!
الموضوع امتد إلى ما هو أعمق، بل أصبحنا نخاف من امتلاك أفكار مميزة ومختلفة عن الجماعة التي ننتمي إليها، فإما أن نلوذ بالصمت أو أن نساير الآراء الأخرى.
حسب النظريات النفسية الاجتماعية، فإننا أصلًا لا نقدر على الاختلاف، فأحيانًا تكون المسايرة من غير وعي منا، وحتى مع إدراكنا للحقيقة إلا أننا نساير الجماعة في نهاية المطاف، وتجربة الإذعان لـ آش خير مثالٍ على ذلك.
من ناحية أخرى، قد نمتلك أسبابًا منطقية تجعلنا نلجأ للمسايرة، لحاجتنا لشعور الأمان الذي يتحقق من خلال تواجدنا في جماعةٍ ما، فنحن بالتأكيد لا نريد أن نشعر بالنبذ.
يوجد العديد من النظريات التي فسرت سلوك الفرد داخل جماعةٍ ما، وهي إما أن يُذعن أو يساير أو يختلف، وبالطبع لكل خيارٍ ضريبة.
لكني أريد التركيز على الشخص المساير وعن الغربة التي سيشعر فيها عاجلًا أم آجلا عن الصراع الذي يعيشه، وعن الآراء التي تريد من يسمعها، وعن الأنا التي تريد أن تعبر وتقول ما تشعر به حقيقةً من دون تردد أو خوف من نظرة مليئة بالأحكام!
مخيف جدًا اندماجنا مع من حولنا، لأننا في نهاية المطاف ننسى أنفسنا وننسى رغباتنا وقيمنا وحقيقتنا، فنصل إلى الحد الذي قد نجهل فيه هويتنا الحقيقية، لدرجة عجزنا عن إجابة سؤال: "من أنا؟"
راجع نفسك، وراجع نمط حياتك، وراجع قيمك، واستمع لصوت عقلك، لعلك تخرج من هذه التيه وتعود لنفسك من جديد!
Comments
Post a Comment