هل نحن حقًا نُقدّر أمهاتنا؟
في البداية أشدد على توضيح أن الكلام المكتوب ليس المقصد منه تشدين حرب جندري، ولا هدفه الاساءة لأي أحد. أحترم الرأي المجتمعيالسائد لكني لا أتفق معه. إنما هي تساؤلات وهل سبق وتساءلت عنها حتى تُحدد موقفك أم اتبعت رأي مجتمعك.
نشأت تحت كنف أم ربة منزل، عائلتي تقليدية جدًا
والدي موظف حكومي يعود من عمله الساعة الثانية من الظهر، حيث الغداء يكون مطبوخ بكل حب وجاهز على المائدة.
في طفولتي أنا وفي مراهقة أخواتي كانت أمي المسؤولة تقريبا بما يشكل ٩٠٪ من أعباء المنزل من طبخ وتنظيف والعناية التامة بكل ما يتعلق بشؤونه.
كانت هناك نظرة للمنازل التي لديها خدم، خصوصًا التي تكتض بالاناث، ويأتي السؤال: لما الخادمة؟
بحجة أن المنزل مليء بالاناث القادرات على إدارته!
كلما نكبر كلما تزداد المسؤوليات، مدرسة، ثم جامعة، ثم وظيفة مما يجعل الأمر مرهق أن تدرسين/ تعملين بالنهار ثم تأتين لمنزلك وتقومين بالاهتمام به أيضًا.
حينما يأتي الموضوع للزوجين، فغالبًا هناك نظرة ناقدة وساخرة للأمهات الحديثات الاتي لديهن خادمة
بحجة أن المنزل والأطفال أهم من وظيفة تلتحقين بها خصوصًا أن الرجل هو من ينفق.
ويوجد نظرة أخرى أكثر نقد تجاه الأم العاملة خصوصًا أنها بالغالب لديها خادمة لمساعدتها لضيق وقتها. وتأتيها الكثير من التساؤلات ممن حولها:
"يقوى قلبك تتركين بنتك/ ولدك ٨ ساعات؟"
"ولدك وبنتك أهم من شغلك"
"كيف ترتاحين تتركين الخادمة ببيتك وقت غيابك"
وعدد كبير من الأمهات العاملات أتفقوا على:
شعورهن بتأنيب الضمير حينما يعودون من عملهم ويحتضنون أطفالهم.
وأراهن أن هذا الشعور لم يأتي من عبث، وإنما أتى نتيجة ضغط المجتمع.
الأمهات مطالبات بتسخير كل حياتهن لأزواجهن ولأطفالهن ولمنازلهن، والأم التي لا تزال تحتفظ بجزء من حياتها الشخصي ينظر لها نظرة ناقدة لأمومة ناقصة وبالطبع ليست الزوجة المثالية!
في حين، أن الكثير من الآباء مهملين أسرهم، ومهملين أطفالهم، ومع ذلك لا يتم التشكيك بأبوتهم.
لا شيء منطقي في هذا الاعتقاد،
الدور الاجتماعي يحصر دور الأنثى في العناية الكاملة بالمنزل ومايتعلق فيه ، يشمل تربية الأطفال بشكل كامل، والعناية بالزوج كذلك، أمابالنسبة للذكر فهو المنفق فقط.
لا أحد يهتم ما إذا كان له دور إيجابي في تربية أطفاله أم لا، أو كان زوج يسعى في تحقيق جودة حياة ممتازة لزوجته ولأسرته أم لا، المسؤولية التي لديه تتمثل في النفقة وفقط.
حينما يأتي دور الأب في الأسرة يأتي بصياغة عجيبة وغريبة،
"يذهب لعمله الشاق لساعات طويلة ويعود من أجل يأتي بالطعام ولقمة العيش" (كتاب القراءة-المرحلة الابتدائية)
حينما تقرأ هذا الكلام تعتقد بأنك تعيش في عصر حجري، وفي غابة، حيث أن خروجك من المنزل خطر، وعودتك له إنجاز لابد أن يُذكر!
لا أستهين أبدًا بدور الأب لأن مايقوم به هو عمل مسؤول ويتطلب المسؤولية والالتزام لكن ما يمارسه دور واحد فقط، ليس كافيًا ومع ذلك يتم الاشادة به والتقدير المستمر لعطاءه.
الأم في المنزل لديها أدوار متعددة، هي زوجة وأم ومربية ومعلمة وممرضة وطباخة وعاملة تنظيف ومع كل الجهد الذي تقوم به يتم التشكيك بقوة أمومتها بمجرد أن تأتي بخادمة لمساعدتها، أو تلتحق بوظيفة، أو حتى أن تختار راحة لها شخصية في حال رغبت بالسفر دون أطفالها أو قضاء وقت بمفردها.
لا يوجد مقارنة بين ما تقوم به الأنثى من اللحظة التي تتلقح بها بويضتها، تبدأ حياتها بالتغيير بشكل كامل
قبل الحمل وأثناء الحمل وبعد الحمل، ثم تأتي المرحلة الأخرى من التربية ومتطلباتها.
الأنثى تخسر الكثير بعطاءها غير المحدود،
جسدها، صحتها، وقتها، جهدها، ولا يتم تقديرها كفاية من قبل مجتمع يقلل من أمومتها بعد كل قرار تتخذه لصالحها.
وبعد هذا كله،
هل نحن حقًا نقدّر أمهاتنا؟
الكثير من الاسقاطات والتحيز بنظره منكم اليكم
ReplyDelete