وصمة


هي مايشعر به أي متقدم لطلب العلاج النفسي، والذي غالبًا قاسى المعاناة لوقتٍ طويل، وبعد استشارات متعددة وتردد قرر أن يذهب لطلب العلاج وأخيرًا، بعد أن قطع شوطا كبيرا من مسيرة المعاناة والتعب والارهاق
لكن معاناته لن تخف إلا قليلًا؛ لأنها ستتحول من معاناة المَرَض والاضطراب الى معاناة من نوع آخر، معاناة الاختلاف.. 
معاناة الخوف من ردة فعل المقربين حين معرفتهم بأن فلان يخضع لجلسات علاج نفسي.

العديد ممن قرروا الذهاب قرروا هذا القرار وحدهم، وقلة منهم ممن يمتلك صديقًا حقيقيًا مد له العون وشاركه الهم.
من المؤسف أنه يوجد الكثير من الأشخاص ممن يخضع للعلاج دون علم أسرته لأنها لن تفهمه ولن تتفهمه
وذلك إما خوفًا من العيب وكلام ناس أو ببساطة لعدم إيمانها بالاضطرابات النفسية والتي تكون في قاموسها إما عين أو حسد.

في الآونة الأخيرة أصبحت أرى العديد من الأشخاص الذين شاركوا تجاربهم للعلاج النفسي، لكن هل المشاركة بالواقع الافتراضي أسهل؟ هل الناس يتقبلون ويشعرون بالشفقة أكثر ممن لو شاهدوا الشخص أمامهم؟
هل تغيرت نظرة طالبي العلاج النفسي في مجتمعنا؟
هل أصبح مجتمعنا أكثر رأفة بهم، وأقل توجسًا وخوف؟

لفترة ليست ببعيدة كنت أعتقد أن المجتمع أصبح واعٍ أكثر بشأن أهمية الصحة النفسية للفرد وأيضًا بشأن الاضطرابات النفسية لكن في كل مره تضج مواقع التواصل بخبر فاجع يبدأ بمقتل فلان/ة لـ أحد أفراد أسرته/هـا  تخرج العديد من التعليقات التي تشير إلى كون الفاعل مريض نفسي ومجنون!
وأشعر أننا رجعنا لنقطة الصفر وللجاهلية الأولى.
إنني متأكدة أن من يعلق تعليق كهذا لم يقابل في حياته مريضًا نفسيًا قط!
تعليقاتٍ أخرى تصف المريض النفسي بضعف الإيمان والبعيد عن الله وأنه في حال حافظ على صلواته وورده لما أصابه المرض وتقدم له نصائح دينية يعتقدون أنها ستساعده وتُشفيه.

كل هذه التعليقات من شأنها أن تسبب وصمة العار التي تلحق بالمريض النفسي جرّاء طلبه للعلاج والتعبير الصريح بحالته النفسية.

المرض/الاضطراب النفسي كالمرض الجسدي، يحتاج للعلاج في أماكن متخصصة تحت أيدي أطباء وأخصائيين مؤهلين للقيام بالعلاج، تختلف كل حالة لأخرى حتى لو تشابه الاضطراب إلا أن العملية العلاجية تصمم لكل حالة.

أرجوكم، لا تكونوا جزءًا من معاناتهم ولا تزيدوها.
الاضطراب النفسي ليس عيبًا ولا جنونًا ولا سحرًا ولا حسدًا ولا بعدًا عن الله ولا تركًا للصلاة..
ولا أحد منا معصومًا عنه.

الصحة النفسية أولوية وطلبها ليست رفاهية 

في اليوم العالمي للصحة النفسية أرجو من الله أن يمدكم بالصحة والعافية الجسدية والنفسية دائمًا وأن يكون بعون كل شخص يعاني ويخفف عنه

فخورة وسعيدة بكل شخص قرر أن يتخلص من معاناته و بدأ بجلسات علاجية، رغم الصعوبات والعقبات التي وقفت أمامه




Comments

Popular Posts