عن رغباتنا ورغبات الآخرين، من الذي سينتصر؟
قضيت كل عمري وأنا أسعى، أسعى إلى ما يسعون إليه،
وأرغب بما يرغبون به
لم أكن أستمع لنفسي ولرغباتي الحقيقية إلا في بعض أمور حياتي،
ولكن البعض الآخر منها كان مجرد تقليد وجميعنا نقلد.
ماذا لو تأملنا في كل قرار اتخذناه في حياتنا هل كان صادرًا منا
أم كان مجرد مواكبة لما عليه المجتمع؟
إلى أي درجة نحن تقليديين، ونسعى لحياة تقليدية
ندرس لـ 12 سنة ومن ثم نختار التخصص الجامعي وفي
الغالب نختار التخصص الذي يمتلك الحظ الأكبر لوظائف المستقبل قد نلجأ نحن الإناث
في طبيعة الحال للزواج وقد نختار الدراسة أولًا، ولكن فكرة الزواج لا تزال موجودة
لأنها ببساطة "سُنَّة
الحياة".
في سيناريو آخر، نتزوج ونتجاهل الدراسة، لأنها ليست ضرورية لنا
نحن النساء -مجتمعنا أيضًا يحدد رغباتنا- يبدأ تكوين الأسرة تقريبًا بأواخر السنة
الأولى من الزواج ثم تتزايد الأسئلة من أهلينا.. إنهم بالطبع سيتوقعون وجود حفيد
أو حفيدة لهم في السنة الثانية. تمضي حياتنا -أو حياتهم-لا كما نرغب، بل كما يرغب
المجتمع ويرضى عنه.
سيناريو آخر، حيث نختار فيه الدراسة بدلًا من الزواج ندرس
ونتخرج ومن ثم نبدأ باستقبال الخُطَّاب.. لأنها (سُنَّة الحياة) ويبدأ بعدها
السيناريو المعتاد لتكوين الأسرة الذي ذكرته آنفًا.
لماذا يُتوَقع منا سلك طريقٍ معين؟ لماذا يجب على رغباتنا أن
تكون متشابهة والمختلف منها يُنظر له على أنه شاذّ؟ ماذا عن رغباتنا ألا نستطيع أن
نحققها ونحن نعيش بِسلام؟
لماذا يطلب منا أن نساير رغبات المجتمع وفي
حال اخترنا رغباتنا يظهر السخط علينا.. لأننا فقط اخترنا أن نحقق رغباتنا وليس
رغباته.
هل يتحتم علينا أن نسلك طريقًا واحدًا؟ هل فكرنا أصلًا من قبل
بما نرغب به أم أننا بطريقة غير واعية نسعى لنفس الأهداف. هل أتيحت لنا فُرصة أن
نُقرر بدلًا أن يُقرَر عنا أم أنه أسهل علينا أن نساير ونلبي ما يطلبه المجتمع
منا..
نتزوج لأن الجميع يتزوج وننجب لأن الجميع
يُنجب.. حيث نسير في حياتنا وفق توقعات
الآخر منا.
في كل مره يُقرَر عنا نخسر جزءًا من ذواتنا
إلى أن نخسر أنفسنا في نهاية المطاف، وفي حال اخترنا أنفسنا سنخسر المجتمع بسخطٍ
عارم منهم ومضايقات أو قد يكون الوضع متطرفًا ليصل إلى الهجران والنبذ.
وندخل في صراع داخلي بين ما نريد وبين ما يراد
منا. تارة نكون كما نرغب وتارة كما يرغبون إلى أن تنتهي حياتنا.
نعيش حياتين، متناقضتين تمامًا، لا نشعر
بالرضا التام عنهما.. في كل مره نختار أنفسنا يبدأ شعور الذنب يتزايد، نشعر بأننا
مخطئين وكأننا ارتكبنا جريمة ما، جربمة أن نصبح نحن.
وما أن نصبح كما يرغبون، نشعر بالضياع،
باللاجدوى، نتساءل باستمرار عن ذواتنا الحقيقية،
نعيش مع وجود شيء ناقص، ذاتنا الناقصة.
من الذي سينتصر إذا؟
سنكون في منافسة شرسة ما أن تبدأ ذاتنا بالتقدم خطوة سيتقدم علينا المجتمع خطوتان. في أفضل الأحوال سنكون متعادلين، وفي أسوأها سنكون قد خسرنا.
انتهى
Comments
Post a Comment